هاتف: +96597379393 | بريد الكتروني: [email protected]

pic926211

إيران – الولايات المتحدة .. ما بين حافة الهاوية أو فن الاسترضاء


قامت إيران بالعديد من الخطوات والتي قوبلت كذلك بخطوات مقابلة من الولايات المتحدة في مسألة خفض التصعيد على كافة نقاط التوتر بين الجانبين، إليكم أبرزها:
• شملت المحادثات مع الولايات المتحدة جانب إيجابي في الاتفاق على تسمية مصطفى الكاظمي رئيساً للحكومة العراقية لتحقيق نوع من الاستقرار للالتقاط الانفاس بين الجانبين الإيراني والأمريكي في العراق.
• لعبت إيران دور رئيسي في إنجاح المفاوضات الأفغانية بشأن السلطة الرئاسية في أفغانستان بين الرئيس أشرف غني وخصمه عبدالله عبدالله.
• انسحاب إيران الاستراتيجي من سوريا دفعاً للحل السياسي السوري.
• سحبت الولايات المتحدة منظومة الباتريوت من المملكة العربية السعودية.
• سمحت الولايات المتحدة باستثناء بعض الدول للتعامل الاقتصادي مع إيران دون عقوبات.
• أخيراً مرور الناقلات النفطية الإيرانية المحملة بمليون ونصف البرميل (بنزين) إلى فينزويلا بالمرور عبر مضيق باب المندب ومضيق قناة السويس والتي دفعت إيران رسومها إلى الحكومة المصرية، فهل تستطيع الحكومة المصرية تجاوز التهديدات الأمريكية بالعقوبات دون ضوء أخضر غير معلن؟
جاء التراجع الإيراني بعد التعقب الدولي من اسقاط الطائرة الأوكرانية وما ترتب عليه من تراجعات سياسية وتخطبات داخلية انعكست دوليا على الاقتصاد الإيراني، وإن مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني أوصل لطهران رسالة مفادها أنه ليس لدى الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب أية خطوط حمراء، وأن قواعد اللعبة ستكون مفتوحة.
بالإضافة إلى أن فايروس كورونا وحد الحزبين الأمريكين (الديمقراطي والجمهوري) بضرورة مواجهة الصين في حرب طويلة الأمد (حرب باردة اقتصادية) في مقابل التوصل لاتفاق جديد مع إيران لزيادة الضغط على الصين.
وللنظر إلى السياسة الإيرانية المقبلة علينا قراءة المؤشرات السياسة السابقة من مخرجات الانتخابات البرلمانية الإيرانية والاستحقاقين المقبلين لكل من إيران (الانتخابات الرئاسية المقبلة) والأمريكية (الانتخابات الرئاسية المقبلة) في 2021، حيث ستشهد متغيرات في المناصب والمراكز السياسية لقيادة المرحلة القادمة سياسيا ما بين البرغماتية الإصلاحية ( التقارب بين الطرفين وهي الخيار الأقرب) أو البرغماتية الهجومية (التصعيد وكسر العظام وهي الخيار الأبعد)، بداية من رئاسة البرلمان الإيراني حيث أن المرشحين الثلاثة خلفا لـ لاريجاني هم:
1- محمد باقر قاليباف، عمدة طهران الأسبق وذو الخلفية العسكرية نظيراً لدوره في الحرس الثوري الإيراني، والذي يواجه مجموعة من تهم الفساد، ويمثل الأصوليين الجدد.
2- حميد رضا حاجي بابائي، كان رئيساً لكتلة الولائيين الأصولية في البرلمان ووزيراً للتعليم في حكومة الرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد، يمثل الأصوليين التقليديين، وهو محسوب على الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد.
3- مصطفى مير سليم، وزير الإرشاد الإيراني الأسبق، والمرشح الرئاسي المواجه للرئيس الحالي حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية لعام 2017، مدعوما من حزبه المؤتلفة (الحزب الممثل لصورت رجال البازار في السياسة واليمين الاقتصادي في إيران)، وهو الأقرب لدعم قاليباف مقابل الحصول على امتيازات سياسة واقتصادية.
وعليه فإن الطرفين يواجهان صعوبات فـ قاليباف يواجه تهماً بالفساد وبابائي عمل لدى رئيس عمل عكس توجهات المرشد الإيراني علي خامنئي والطرف الحاسم هم البرلمانيين من الحرس الثوري الذين سيصبون الكفة في الغالب للمرشح قاليباف، إذا ما ظهرت عوامل وشخصيات جديدة المعترك الرئاسي والتي قد تغير الحسابات، على سبيل المثال رضا تقوي.
ختاماً، هناك يقين داخلي إيراني بأنه لا حل سوى التفكير بشكل مختلف ينقل بلادهم إلى نظام عالمي جديد لمواجهة التحديات الدولية تفادياً لأي كوارث سياسية داخلية في حال الاستمرار على نفس النهج السابق.

د. حسين علي الصباغة


صور