هاتف: +96597379393 | بريد الكتروني: [email protected]

pic926211

الصندوق الأسود للنفيسي .. نقد
في البداية لمن أكن أريد التعليق على مقابلة د. عبدالله النفيسي إلا بعد الانتهاء من كل الحلقات، كما أود توضيح أنني شخصياً أكن احترام وتقدير لهذا الرجل بعد كل لقاءاته واستكشاف شخصيته المثيرة للجدل، وعليه سأسرد مجموعة بسيطة من الملاحظات، ومن باب حرية الرأي والرأي الآخر عليه تقبل النقد قليلاً:
1- الرجل يمتلك كم كبير من المعلومات، واستناداً إلى أن القراءة هي من تشكل شخصية الإنسان وبنيته الثقافية لكن على حسب أسلوبه وطرحه أرى أن الدكتور هو مفكر وقارئ كبير لكن هو غير مستقر فكريا وسياسياً وبان ذلك في تنقله بين المواقف واختلافها عن كل حقبه.
2- ذكر العديد من المواقف الملفته لكن مع أشخاص توفاهم الله فبالتالي من الصعب الوصول إلى الحقائق في تلك المواقف المذكورة للتحقق من مصداقية ما ذكر.
3- تبرارته للأمور وتفسيراته مبنية على عاطفه يدعي الدكتور بالتجرد منها.
4- من يتابع تغريدات الرجل ومواقفه السياسية في الـ 5 سنوات الأخيرة ويقارنها بما طرحه من مواقف في برنامج #الصندوق_الأسود سيتعجب المشاهد من كمية التناقض في المواقف السياسية والتي تثير مجموعة من علامات الاستفهام حول طبيعة تفكير هذا الرجل واتخاذه لقراراته.
5- وضح الدكتور نقطة مهمة وهو سبب تغير الكثير من المرشحين بعد حصولهم على عضوية البرلمان لما يروه من أبواب مفتوحة تجعل التشبث بالكرسي الأخضر عبر المساومات السياسية والصفقات من جهة والتمثيل على الشعب من جهة أخرى غاية يبذل لها الغالي والنفيس.
6- اتفق مع الدكتور في مسألة أن الشعوب العربية شعوب عاطفيه وبالسياسة عموما لا مكان في العاطفة.
7- اتفق في أن الأحزاب السياسية في الوطن العربي هي أحزاب ركيكة مبنيه على ضعف الثقافة لدى الشعوب العربية.
8- اتفق بأن غالب الأحزاب الاسلامية هي أحزاب مصالحيه ولا تعود للإسلام بصلة إلا اسمه وهم استغلوا فقر الشعوب لتحقيق أهدافهم.
9- اتفق بأن السياسية الكويتية الداخلية هي سياسية مبنية على المزاج وأن القانون لا يطبق إلا على من أرادوا عليه ذلك، وهو وصف الحالة الكويتية في بيت الشعر بينما أنا أصفها دائما بأنه ديوانية كبيرة وهو سبب عزوفي عن قراءة الحالة السياسية الكويتية لسببن الأول لا يوجد عمق ثقافي لدى المجتمع الكويتي أستند عليه في تحليلي السياسي نظراً لأننا نعيش في مجتمع عاطفي انفعالي يتفاعل مع المواقف دون متابعة (أي تنتهي المشكلة بانتهاء الهالة الإعلامية)، والسبب الثاني هو القانون مجرد حبر على ورق والدستور لم يتبقى منه إلا اسمه وكثيراً ما تم تطويع القوانين حسب المشتهاة.
10- إن الرجل قابل العديد من الشخصيات المهمة وذكر تفاصيل دقيقه بغض النظر عن مدى صحتها من عدمها لكنه شخصية استحق أن تكون حلقاته بهذا الوزن، لكن من المؤسف أن هذا الرجل لم يصقل جيداً ولم يوجه بالشكل السليم منذ صغره لأنه كان مكسباً حقيقياً في مجال السياسة.
ختاما، إن السياسي الناجح هو الذي يعلم نقاط قوته ونقاط ضعفه ويحاول تعزيز نقاط قوته واستثمارها على أكمل وجه، على سبيل المثال (وأتحدث عن نفسي) أرى نقطة قوتي مثلا في مجال التحليل والقراءة السياسية وغير مميز في أن أكون ممثلا للشعب في البرلمان بيوم من الأيام، لذلك أسعى أن أكون مجتهداً في قراءتي وتحليلي وأخدم مجالي في حول تلك النقاط بالتركيز عليها، وأترك التمثيل البرلماني لمن هو أفضل مني عملاً واستحقاقاً، وعليه فإن د. عبدالله النفيسي تميز ببساطه أسلوبه وجرأته الغير معتادة ودقة وصفه للمواقف السياسية وتوسع قراءته، والتي استفدت منها كثيراً في مشواري السياسي، كما لا أنسى تقديم الشكر والثناء على المبدع عمار تقي في دقة اختياره لضيوفه وأسلوبه الفريد من نوعه وطبيعة الأسئلة الإبداعية التي تخرج المعلومة من الضيف بكل يسر ووضوح، كما أوجه الشكر إلى طاقم العمل المميز الذي قدم لنا هذه الحلقات وأعدها بصورة مميزه نادراً ما نراها اليوم في ظل الانحدار الإعلامي على المستوى العالمي، كما أود أن أشكر د. عبدالله النفيسي بنفسه على دقة طرحه وعلى كمية المعلومات والمتعة التي قدمها لنا في جميع لقاءاته.
دمتم بود.


د.حسين الصباغه

صور