هاتف: +96597379393 | بريد الكتروني: [email protected]

pic926211

الفوضى البريطانية!

جميعنا شاهد ما حصل في السنتين الماضيتين على وجه التحديد وهو استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وما ترتبت عليه من نتائج تضرر على إثرها الاقتصاد البريطاني والعملة بشكل خاص، اليوم أصبح ما يدور هو Second Referendum أو الاستفتاء الثاني للخروج البريطاني من أوروبا.
بعد استفتاء بريكزت عام 2016 والتي تم على اثرها اعتماد الخطوة البريطانية للخروج من الاتحاد الأوروبي بنسبة 51%، دخلت السياسة البريطانية الخارجية والداخلية في حالة من الفوضى الغير مسبوقة لحسم موضوع ماهيه الصفقة التي سيتم مناقشتها مع الأوروبيين وعلى رأسهم ألمانيا.
كانت الحاجة البريطانية تنصب للحصول على بنود مغرية، وعليها حصل الاخذ والرد مع بروكسل حول تلك الشروط حتى أصبحت مفاوضات تعجيزية، كانت النقاط الجوهرية البريطانية في المفاوضات تنصب على التالي:
- الحدود
- السوق الأوروبية المشتركة
- النظام الجمركي الأوروبي
- محكمة العدل الأوروبية
وتم طرح النموذج السويسري والنرويجي على سبيل المثال لا الحصر، وعليه انقسم السياسيين في بريطانيا ما بين اليمنيين الذين يؤيدون الفصل التام والنهائي ما يعرف ب Hard Breixt، واليساريون الذين يطالبون بالفصل اللين أو ما يسمى بعلم السياسية Soft Breixt، مع صعوبة إعطاء الأوربيين نفسهم كل ما يطلبه البريطانيين في جوهر المحافظة على الحريات الأربع وهي:
- حرية حركة البضائع
- رؤوس الأموال
- الخدمات
- الأشخاص
بالإضافة إلى تلك المطالب، هناك رسوم أو فاتورة خروج سيدفعها البريطانيين للأوروبيين لتسوية الالتزامات العالقة والتي تقدر حوالي 39 مليار جنيه إسترليني وهو ما يؤكد ورطة بريطانيا اليوم من نتائج الاستفتاء الأخير.
وفي عام 2017 وبالتحديد في شهر مارس فعل البريطانيين البند (50) الذي يسمح بمهلة سنتين للانسحاب والذي يعني أن بريطانيا في مارس 2019 ستكون خارج الاتحاد الأوروبي رسميا إلا في حال الاتفاق على تمديد المدة والمفاوضات وهو ما سيحصل في غالب الأمر.
إن رئيسية الوزراء البريطانية (اليمينية) أصبحت في ورطة حقيقية للانقسامات التالية:
- اليمنيين يطالبونها بالخروج التام من الاتحاد الأوروبي وهو ما ذكرناه سابقا بـ Hard Breixt وهو الخروج من الاتحاد الجمركي الأوروبي والسوق الأوروبية المشتركة والنظام القضائي.
- اليساريين يطالبونها بالخروج الناعم من الاتحاد الأوروبي وهو ما ذكرناه سابقا بـ Soft Breixt
- الخضوع للشروط الأوروبية المقدمة من بروكسل وتستقبل غصب اليمينيين واليساريين معاً.
وعلى ذلك أعلنت رئيسة الوزراء عن (خطة تشيكرز) والتي سببت الصدمة لأعضاء حزبها (اليميني) والذي نتج عنها استقالة وزير الخارجية بوريس جونسن ودايفد دايفز صاحب ملف Breixt، لماذا ؟
لأن خطة تشيكرز تعتبر Soft Breixt وهي تتضمن الحفاظ على صور التواجد الأوروبي في بريطانيا من خلال السوق الأوروبية المشتركة وهو ما يراه اليمينيين خيانة للاستفتاء، وهو ما أوصل بريطانيا إلى فوضى سياسية غير مسبوقة، وعليه استغل اليساريين هذه الخطوة وقدموا رسميا مقترح إعادة الاستفتاء بحجة أن بنود الخروج من أوروبا تغيرت عن الاستفتاء الأصلي والناس بدأت بالوعي بنتائج الاستفتاء المخيبة للظن، يحتاج إعادة الاستفتاء مزيدا من الوقت لكن بدأت فعليا أولى الخطوات في حال رفض البرلمان البريطاني خطة تشيكرز، وعليه التوجه إلى الانتخابات العامة المبكرة، وما تحتاجه أيضا إلى دعم بعض المحافظين لإنجاح الأمر.
المشكلة هو ما يجعل الديمقراطية البريطانية أضحوكة عالمية، كما أنها ستفتح المجال (لإعادة أي استفتاء موع اجبهم لين إلي نبيه يصير!)، لكن حتى الآن تتجه بريطانيا إلى No deal Breixt أي الخروج دون اتفاق ودون التزامات وهو ما سيؤدي بالضرورة لضرر بالعلاقات الأوروبية-البريطانية لما يسببه من اختفاء لكافة حقوق الأوروبيين في بريطانيا والعكس، والمشكلة تكمل أيضا في ارتباط بريطانيا بالحدود البرية مع دولة أوروبية وهي شمال إيرلندا، وعليه أن الخروج دون اتفاق من الممكن أن يفعل الأوروبيين الرقابة الصارمة في إيرلندا الشمالية مما يقودها إلى عودة أعمال العنف السابقة إلى الواجهة.

دمتم بود

حسين الصباغه

لقاء برنامج من جيلنا الكاتب حسين الصباغة