هاتف: +96597379393 | بريد الكتروني: [email protected]

pic926211

التجربة الكورية
جميعنا في الغالب أو بالأخص متابعي الشأن السياسي حصل على متابعة تاريخية للقاء رئيسي كوريا الشمالية والجنوبية التاريخي، والذي توج باتفاقية سلام في صفحة جديدة للتاريخ السياسي بين البلدين.
حيث يعتبر الرئيس الكوري الشمالي أول رئيس يذهب إلى كوريا الجنوبية بحدث نادراً ما يتكرر على صعيد السياسة العالمية، جاء ذلك بفضل جهود الطرفين المتبادلة وبفضل الرغبة الواضحة لتجاوز العقبات ومواجهة التحديات العالمية بطريقة مختلفة، فقد أوعزت الصين إلى كوريا الشمالية لتخطوا نحو السلام في شبه الجزيرة الكورية، وتفطنت كوريا الجنوبية بالاستغلال الأمريكي لتلك الأزمة وطلب الإدارة الأمريكية ما يقارب مبلغ 50 مليار دولار للمنظومة الدفاعية الأمريكية في كوريا الجنوبية لتحميها من جارتها الشمالية!
كل تلك المؤشرات جعلت من طرح فكرة السلام بين الكوريتين قابلة للتحقق، فتلك هي السياسة مصالح وعلاقات متبادلة، المهم في طرحي لهذا النموذج الكوري هو مدى قابلية تطبيق هذا النموذج في منطقة الخليج العربي وبالأخص الصراع السعودي-الإيراني والذي ساهم في زعزعة استقرار المنطقة لما يزيد عن 7 سنوات بالتمام والكمال.
إن سياسة الإدارة الأمريكية كما ذكرها هينري كيسنغر في مذكراته بأن الولايات المتحدة ليست مخولة لتحل مشاكل المنطقة بل هي مسؤولة عن استغلال تلك المشاكل لمصالحها، كما أكدت سابقا الولايات تمتلك علاقات برغامتية قصيرة المدى مع حلفاءها باستثناء الكيان الصهيوني ، وتلك البرغماتية مبنية على مصالح مؤقته وقصيرة المدى، جاءت تلك السياسية بوصول دونالد ترامب (الرئيس الذي يمثل السياسة الأمريكية الحقيقة بدون مكياج دبلوماسي)، وتصريحاته المتكررة تجاه دول الخليج بالذات بأن عليها الدفع لحماتيها مما يسميه بالخطر الإيراني!
ما تقوم به الولايات المتحدة بالحقيقة هو أنها تسعى إلى إلغاء الاتفاق النووي مع إيران والذي تعارضه باقي الدول الموقعة (الأوروبية) لوضع المنطقة تحت سباق تسلح، تستهدف إيران الداخل وأموال الخليج على حساب المواطنين وتنميتهم في مختلف القطاعات، فالأمريكي لا يبالي بما ستؤول إليه الخطوات بقدر ما سيعود له من أموال كما أكدها ترامب في كل لقاءاته بشكل علني ومسؤول.
أكد أوباما في أشهره الأخيرة أهمية أن يقوم الخليج بحل مشاكله بنفسه والجلوس مع إيران في طاولة واحدة والتحاور لتجاوز الخلافات وبناء علاقات بناءه، لكن يبدوا أن أننا لم نقرأ الرسالة جيداً!
وذكرت سابقا إن كانت تكلفة مواجهة خصمي أعلى من مجاراته والتعاون معه، فإنه من المنطق والبديهي أن أجاريه وأتعاون معه نحو بناء علاقات مشتركة ومصالح متبادلة بتكلفة أقل، وهو ما أطالب به من زمن تجاه الملف الإيراني-الخليجي.
إن ما يقوم به ترامب هو الاستغلال (بوقاحه) لحالة الخلاف الإيراني-الخليجي أو الإيراني-السعودي باعتبار الخليج بقره حلوب ترضع المواطن الأمريكي والحليف الوثيق به الإسرائيلي، وعليه فإني من منطلق مسؤوليتي تجاه وطني وتجاه رغبتي الدائمة باستمرار دول الخليج وتقدمها وحفاظا على مقدراتها أطالب بالحوار مع إيران وبناء منظومة متكاملة أقل تكلفة وأكثر فائدة تقسم فيها المصالح باتفاقيات ومصالح متبادلة تحفظ للخليج نفوذه وتساهم في التنمية المتبادلة بين الطرفين، المسألة لا تحتاج إلى هذا الكم من التعقيد، فما يدور بالمنطقة اليوم هو استنزاف كامل لمقدرات تلك الدول ابتداء من إيران إلى المغرب، والسلام سيحصل بين شعوب المنطقة سواء كان هذا السلام اليوم أو بعدما تفلس الدول وتصبح على حافة الهاوية!
التجربة الكورية تحققت دون معجزات بل برغبات، وعليه فإننا يمكن أن نحقق ما حققته التجربة الكورية بالمنطقة وبشكل أفضل نظراً للموارد التي تمتلكها إيران من جهة ودول الخليج من جهة أخرى .. بعيدا عن التعقيد المكابره لن تجلب سوى الدمار في المنطقة ومفتاح الحل متوفر، فلنبادر قبل فوات الأوان.
دمتم بود.

حسين الصباغة

لقاء برنامج من جيلنا الكاتب حسين الصباغة